نبذة عن فضيلة الشيخ عبدالله النوري



فضيلة الشيخ عبدالله النوري

 

17 مايو 1905 - 17 يناير 1981
19 ربيع الأول 1323 - 11 ربيع الأول 1401




هو الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد النوري، ولد فجر يوم الثلاثاء 19 ربيع الأول سنة 1323 هـ - الموافق 17 مايو 1905، وكان بكر أبيه، تميز بكونه متواضعا، محبوباً بين أهل الكويت، لا يعرف شيئا إسمه الفراغ.

فقد كان عالما، وقاضيا، ومحاميا، وشاعرا، وأديبا، وإعلاميا، ومدرسا، ومفتيا، وإماما، وخطيبا مفوًها، وكان مرجعا دينيا موثوقا يرجع له العامة في مسائلهم الدينيَّة والحياتية،

 

نشأ الشَّيخُ عبد الله النوري رحمه الله في بيئة علميَّة وأدبيَّة، حيث كان والده العالم الفقيه الشيخ محمد النوري رحمه الله من أهل العلم والمعرفة والأدب، فلا عَجَبَ بعد ذلك أن نجده ومنذ بداياته الأولى يميل إلى العلم والتعلّم، وكان لوالده دور بارز في الإعتناء بتعليم إبنه البكر الشيخ عبدالله النوري رحمهم الله.

 

وقد بذلَ الشَّيخ عبد الله النوري حياته، ونذر أوقاته لخدمة العلم، وقد عرف منذ حداثة سِنّه برغبته القويّة، وحرصه الشَّديد على تحصيل العلم، فكان لا يصرفه عن طلب العلم صارفٌ، ولا يشغله عنه أي أمرٍ من الأمور، باذلا له حياته، صارفًا فيه أوقاته زاهدًا في كلِّ ما يشغله عن العلم والتعلم. فحفظ القرآن عن ظهر قلب في صغره، ثمّ أقبل على والده وعلى علماء عصره يواظب على دروسهم، وإنكب على كتب أهل العلم ينهل من معينها، فانقطع رحمه الله للعلم وتحصيله حفظا وفهما ودراسة ومراجعة وإستذكارًا وتطبيقًا، حتّى نال في وقت مبكر من عمره علومًا كثيرة ومختلفة .

 

كان الشَّيخُ عبد الله النُّوري رحمه الله على جانب كبير من التَّواضع ولين الجانب مع الجميع، يقابل بالبشاشة كلَّ مَن يقابله حتّى يظن بأنَّه أقرب الناس إليه، ويتودَّدُ إلى البعيد والقريب، ويعطف على الفقير والصغير ويبذل طاقته ووسعه ويستعطف لهم المحسنين ممَّن يُعرف عنهم حبُّ الخير. وإتصف رحمه الله بصفات تحبّبه إلى النَّاس وتقربه إلى قلوبهم، فهو هادئ الطبع، واسع الصدر، طويل البال، قليل الغضب، دمث الخُلُق، حسن الحديث، وكان الجميع يحبونه لتواضعه سواء من أهل بيته أو من غيرهم.

 

ويذكر الناس الشيخ عبد الله النوري رحمه الله بأنه يجيب عن أسئلة الناس بقدر عقولهم، يأخذ بجانب التيسير في الفتوى ما دام في كتاب الله وسنة رسوله ما يؤيد ذلك، متميزا بهدوئه وإبتسامته المحببة، وكان يكره التشدد الذي يوقع الناس في حرج ومعاناة، وكان قوي الإستنباط من مصادر التشريع إذا إحتاجت الفتوى إلى دليل، وكان رحمه الله مثالا للاعتدال والوسطيَّة، يرفضُ التَّعصُّبَ ويمقتُه، مُخلصًا لوطنه، حكيمًا في مجتمعه، يتصدى لكلِّ مَن يحاول زعزعته واستقراره.

وبعد كل هذه السنوات مازالت الناس تذكره بعلمه وأخلاقه رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

 

الشيخ عبد الله النوري رحمه الله كان عالم من علماء الكويت الذين أضاؤوا الطريق لمن جاؤوا بعدهم قولا وعملا، فكان ولم يزل قدوة حسنة في العالم العربي وخارج حدود العرب، وأصبح الشیخ عبد الله النوري رحمه الله - بما قدمه من أعمال - حیا في تاريخ الوطن العربي وفي قلوب الناس.



العمل
الإغاثي وإحسانه إلى فقراء المسلمين حول العالم

كان الشیخ عبد الله النوري رحمه الله مهتما بأمور المسلمین في الكويت والخارج، فقام بجمع الأموال والتبرعات من المحسنین لتوظيفها في خدمة الإسلام والمسلمین، وفي عام 1970 م ترك وظائفه الحكومیة وبدأ يتجول في كثیر من البلاد الإسلامیة والبلاد التي فيها أقلیات مسلمة ومنها:

أندونیسیا: في عام 1977 سافر إلى أندونیسیا وللمرّة الثانیة حاملا معه 117000 مائة وسبعة عشر ألفا من الدولارات لتوزيعها على المدارس والمستشفیات هناك بالتعاون مع جمعیة إسلامیة معتمدة.

الهند: في أبريل 1978 م سافر إلى مدينة دلهي عاصمة الهند ولمس هناك نقص الدّعم الماديّ للمنظمات الإسلامیّة فتبرّع لها بما تیسّر له من المال ثم رجع إليها في السنة نفسها حاملا معه 180,000 مائة وثمانین الف دولار أمريكي تمّ توزيعها على مدارس وجمعیات إسلامیة بالهند.

أسترالیا: عند سفره إلى أسترالیا التقى هناك بمسؤولي الإتحاد الإسلامي الذين طرحوا علیه فكرة إنشاء مدرسة إسلامیة بمدينة سدني في أسترالیا وقد لاقت هذه الفكرة لديه استحسانا فقام بجمع التبرَعات اللازمة لهذا المشروع ثم سافر إليها مرّة ثانیة حاملا معه 600,000 ستمائة ألف دولار أسترالي إشترى بها دارا لتكون مقرّا للمدرسة الإسلامیة.

 ولم ينسى الشيخ عبدالله النوري رحمه الله عمل الخير حتَّى وهو على فراش الموت، حيث كانت لديه أمانة من التبرعات، وكان مقدارها 200 ألف دولار، وحين زاره العم يوسف جاسم الحجي رحمه الله وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأسبق وهو في المستشفى في آخر أيامه، أبلغه بإلحاح أن هناك دفترا فيه أمانات للعمل الخيري وهذه المبالغ التي كانت فيما تعد نواة لجمعية خيرية تحمل اسمه «جمعية الشيخ عبد الله
النوري الخيرية»
، سعى بإنشائها أبناؤه مع مجموعه من محبيه وتلامذته. كما افتتحت مدرسة نموذجية بأستراليا بمدينة سيدني باسم (مدرسة النوري).

وتوفّي الشیخ عبد الله النوري دون أن يكتمل هذا المشروع، ولكنَّ رجال الخير الذين سلكوا مسلك الشيخ ونهجوا نهجه في جمعية الشيخ عبد الله النُّوري الخيريَّة وبعد تأسيسها، تابعوا هذا المشروع الخيري، إلى أن تم متابعة إنشاء مدرسة النُّوري في مدينة سدني تخليدا لذكراه وتحقيقا لأمنيته، وقد أصبحت فيما بعد مدرسة نموذجيّة يؤمُّها أولاد المسلمين في أستراليا، وقد تم إفتتاحها في عام 1989م بجهود أهل الخير وجهود أبناء ومحبي الشيخ عبد الله النُّوري رحمه الله.



وفاته

أحس الشيخ عبد الله النوري رحمه الله وهو في أستراليا في نوفمبر 1980م أثناء الإِشراف على مدرسته في مدينة سدني بآلام في جسده كانت أشبه بدبيب النمل وعاد إلى الكويت ليرقد في مستشفى الصدري وشخص المرض أنه سرطان في الكلى،

وفي يوم السبت 11 ربيع الأول سنة 1401 هـ الموافق 17 يناير 1981 وفي الساعة الثانية إلا ربعا بعد الظهر،  فقدت الكويت الشيخ عبد الله النوري رحمه الله عن عمر ناهز 76 عاما، وشيع جثمانه رحمه الله يوم الأحد 12 ربيع الأول سنة 1401 هـ - الموافق 18 يناير 1981، وكان هذا اليوم يوم عطلة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف، وقد نعاه العم يوسف جاسم الحجي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأسبق خلال كلمته ليلة الإحتفال بالمولد النبوي الشريف قائلا: فقدت الكويت بهذا اليوم واحدا من كبار علمائها الشيخ المرحوم عبدالله النوري، داعيا له بالرحمة.

ولم يمنع وابل المطر في ذلك اليوم جموع المشيعين تعبيراً لحبهم وتقديرهم له، يتقدّمهم الأمير الوالد الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح  رحمه الله (والذي كان وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء آنذاك). كما توافدت جموع المعزين في ديوان النوري بمنطقة القادسية يتقدمهم صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله، كما شارك في تقديم العزاء ممثلين للعديد من حكومات الدول الإسلامية تعبيرا عن إمتنانهم وتقديرهم لجهوده رحمه الله في العالمين العربي والإسلامي.

 

رحم الله الشيخ عبدالله النوري، ونسأل الله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

الأماكن التي سميت بإسمه في دولة الكويت

جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية

شارع عبد الله النوري بمنطقة العديليه قطعه 2

مدرسة الشيخ عبد الله النوري الإبتدائية – بنين بمنطقة الصليبية

مسجد الشيخ عبد الله النوري بمنطقة جابر الأحمد


----



جمعيَّة الشَّيخ عبد الله النُّوري الخيرية

توفي الشيخ عبدالله النوري رحمه الله عام 1981، ولكن آثاره الخيّره ما زالت ماثلة أمامنا ويأتي في مقدمتها جمعيَّة الشَّيخ عبد الله النُّوري الخيرية، والتي تم إشهارها في 11 رمضان 1401ه الموافق 12 يوليو 1981، والتي إستطاعت بفضل المؤسسين والقائمين عليها من عائلته وأصدقائه ومحبيه أن تكون من الجمعيات الخيرية الرائدة، فهي تنشر الخير للمحتاج، فتكفل طلاب العلم، وترعى الأيتام، وتبني المساجد، وتحفر الآبار، وتسدُّ حاجات الفقراء والمساكين والأرامل والمحتاجين، كل ذلك بأسلوب حضاري إنسانيّ مؤسسي، تظلّله الحكمة من أعضاء مجلس الإدارة الذين تعاقبوا على الجمعية، تقودها إدارة يزينها الإعتدال والإتزان، وحسنُ التعامل مع الآخرين، ، ومنهجيَّةٌ وسطيَّةٌ، بلا غلو ولا ضوضاء.


مؤلفاته

لقد بارك الله علم الشَّيخ عبد الله النوري رحمه الله، فاستفاد منه خلق كثير في حياته داخل الكويت وخارجها، وإشتهرت دروسه في التلفاز والإذاعة في الدُّول المجاورة، وذاع صيته في العالم، ولا يزال العالم ينتفع
بمؤلفاته بعد وفاته، ورحم الله مَن قال:


مَا الْفَضْلُ إِلَّا لِأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمُ عَلَى الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أَدِلَّاءُ

وَوَزْنُ كُلِّ امْرِئٍ مَا كَانَ يُحْسِنُهُ وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ


فَفُرْ بِعِلْمٍ وَلَا تَجْهَلْ بِهِ أَبَدًا النَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ

 

وله رحمه الله مؤلفات ومخطوطات كثيرة في مواضيع الشَّريعة والتاريخ واللغة وأدب الرحلات والحياة الاجتماعيَّة والتّراجم والأمثال وغيرها.

وقد تم بحمد الله وتوفيقه طباعة الأعمال الكاملة لفضيلة الشيخ عبدالله النوري رحمه الله والتي تشمل 12 مجلد، يحتوي المجلد الأول على السيرة الذاتية للشيخ عبدالله النوري رحمه الله، وباقي ال 11 مجلد تحتوي على جميع مؤلفات الشيخ عبدالله النوري رحمه الله وأيضا المخطوطات التي كتبت بخط يده ولم تطبع من قبل.

 

وهذه المجموعة الكاملة متوفره الكترونيا في الموقع الألكتروني لجمعية الشيخ عبدالله النوري الخيرية